استثمار افريقيا
انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي للعام الثاني على التوالي: المنطق الرأسمالي خلف النمو الأفريقي المخالف للاتجاه
استنادًا إلى تقرير الأونكتاد عن الاستثمار العالمي 2025، يحلل هذا النص انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي للعام الثاني على التوالي، بينما حققت أفريقيا نموًا بنسبة 75% في الاتجاه المعاكس، لمناقشة ما إذا كانت أفريقيا قادرة على أن تصبح نقطة جذب جديدة لرأس المال العالمي.
تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي للسنة الثانية على التوالي: المنطق الرأسمالي وراء النمو الأفريقي المخالف للاتجاه
"زيادة وهمية وانخفاض فعلي" في تدفقات رأس المال العالمي
أظهر تقرير الاستثمار العالمي لعام 2025، الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) في 19 يونيو/حزيران، أن الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي نما اسميًا بنسبة 4% ليصل إلى 1.5 تريليون دولار في عام 2024، لكن هذا النمو كان مدفوعًا بشكل أساسي بتدفقات القنوات المالية في عدد من الاقتصادات الأوروبية، بينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر الفعلي عالميًا بنسبة 11% مقارنة بالعام السابق، مسجلًا انكماشًا للعام الثاني على التوالي. وأشار التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية وتفتت التجارة والمنافسة في السياسات الصناعية تعيد تشكيل خريطة الاستثمار العالمية، وتآكل ثقة المستثمرين على المدى الطويل.
وتحولت الاقتصادات المتقدمة إلى المنطقة الأكثر تضررًا من جولة التراجع هذه، حيث انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إليها بنسبة 22%، مع تراجع حاد في أوروبا بلغ 58%. وفي المقابل، نما الاستثمار في أمريكا الشمالية بنسبة 23% مخالفًا الاتجاه، مدفوعًا بشكل أساسي بالولايات المتحدة. كما شهد أداء الاقتصادات النامية تباينًا ملحوظًا: فبينما انخفضت آسيا بنسبة 3%، حققت جنوب شرق آسيا نموًا بنسبة 10% ليصل إلى 225 مليار دولار، مسجلة ثاني أعلى مستوى تاريخي لها؛ وانخفضت أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنسبة 12%؛ وحافظ الشرق الأوسط على تدفقات قوية؛ بينما كانت أفريقيا أبرز نقطة مضيئة، حيث نما الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 75%.
ماذا يعني "نمو 75%" في أفريقيا؟
يبدو النمو القوي للاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا، ظاهريًا، مدفوعًا بمشروع ضخم واحد في مصر، ولكن باستثناء هذا المشروع، لا تزال التدفقات الداخلة إلى أفريقيا تنمو بنسبة 12%. وهذا النمو ليس ظاهرة مؤقتة، بل يرافقه تقدم في تسهيل الاستثمار والإصلاحات التنظيمية. وأشار الأونكتاد على وجه التحديد إلى أن النمو الأفريقي مدعوم بترويج الاستثمار والإصلاحات التنظيمية. وهذا يشير إلى أن أفريقيا تجذب رأس المال من خلال التحسينات المؤسسية، وليس فقط بالاعتماد على الموارد أو المشاريع الفردية.
ومن الجدير بالملاحظة أن تدفقات رأس المال إلى أفريقيا تتوسع من استخراج الموارد التقليدي إلى مجالات أوسع. وعلى الرغم من عدم تحديد القطاعات بدقة في المحتوى المرجعي، إلا أن الاتجاهات العالمية تُظهر أن الاستثمار الأجنبي المباشر في المجالات المتعلقة بالاقتصاد الرقمي نما بنسبة 14%، بينما انخفض تمويل المشاريع الدولية في مجالات البنية التحتية مثل الطاقة المتجددة والنقل والمياه بنسب 31% و32% و30% على التوالي. وهذا التباين يعني أنه إذا أرادت أفريقيا الحفاظ على جاذبيتها في المنافسة العالمية على رأس المال، فإنها بحاجة إلى معالجة نقص تمويل البنية التحتية.
لماذا يختار رأس المال أفريقيا؟
في ظل تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي، فإن منطق تدفق رأس المال إلى أفريقيا ليس مصادفة. أولاً، إن التقدم في منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) يعيد تشكيل جاذبية السوق الإقليمية، وعلى الرغم من أن المحتوى المرجعي لم يذكر ذلك مباشرة، إلا أن إصلاحات تسهيل الاستثمار والتكامل الإقليمي غالبًا ما يسيران بالتوازي. ثانيًا، انخفضت عوائد الاستثمار في الاقتصادات المتقدمة، بينما تتمتع أفريقيا بهيكل سكاني شاب وتحضّر متسارع، وإمكانات هائلة في أسواق الاستهلاك. ثالثًا، أدت إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية إلى دفع الشركات متعددة الجنسيات للبحث عن تنويع في مواقعها، وارتفعت مكانة أفريقيا كقاعدة للمعادن الرئيسية والتصنيع الناشئ.
لكن اختيار رأس المال انتقائي للغاية. فقد حقق جنوب شرق آسيا نموًا بنسبة 10% ليحقق ثاني أعلى مستوى في تاريخه، في حين يظل النمو في أفريقيا مركّزًا في عدد قليل من البلدان. ويحذر تقرير الأونكتاد من أن الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصادات الهيكلية الهشة (مثل البلدان النامية غير الساحلية) انخفض بنسبة 10%، مما يشير إلى أن رأس المال لا يتدفق بشكل متجانس، بل يتجه إلى الأسواق التي تمتلك استقرارًا مؤسسيًا وبنية تحتية واحتياطيًا من المهارات. ويتعين تحليل «النمو» في أفريقيا بشكل أعمق: أي البلدان تجذب رأس المال؟ وأي القطاعات تحصل على التمويل؟ إذا كان النمو مدفوعًا فقط بمشاريع كبيرة فردية، فإن استدامته تبقى موضع شك.
تأثير رأس المال الإقليمي: هل يمكن أن تصبح أفريقيا مركزًا استثماريًا جديدًا؟
هل يُحدث النمو المتعاكس للاتجاه في أفريقيا تغييرًا في خريطة توزيع رأس المال العالمي؟ من ناحية البيانات، نما إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا بنسبة 75%، بينما انخفض تمويل المشاريع العالمية بنسبة 26% في الفترة نفسها، مع تراجع كبير في الاستثمارات في القطاعات المستدامة الرئيسية مثل الطاقة المتجددة والنقل والمياه والصرف الصحي. وهذا يعني أنه على الرغم من زيادة الاستثمار المباشر من الشركات متعددة الجنسيات في أفريقيا (مثل المشاريع الجديدة)، فإن تمويل البنية التحتية الداعم للتنمية طويلة الأجل يشهد انكماشًا. يتدفق رأس المال إلى أفريقيا، لكنه قد يميل أكثر نحو المشاريع ذات العائد قصير الأجل بدلاً من الاستثمار البناء طويل الأجل.
هذا التناقض البنيوي يمثل فرصة وتحديًا لأفريقيا في آنٍ واحد. فمن ناحية، تنتقل أفريقيا من هامش رأس المال العالمي إلى مركز الاهتمام؛ ومن ناحية أخرى، إذا تعذر جذب استثمارات كافية في البنية التحتية، فستظل قاعدة النمو في أفريقيا هشة. ويشير تقرير الأونكتاد على وجه الخصوص إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد الرقمي نما بنسبة 14% لكنه يتركز بدرجة عالية، إذ تستحوذ عشرة بلدان على 80% من المشاريع الرقمية الجديدة، وتُستبعد اقتصادات نامية عديدة من الازدهار الرقمي بسبب فجوات في البنية التحتية والتنظيم والمهارات. إذا لم تنجح أفريقيا في سد هذه الفجوات، فقد تفوتها موجة رأس المال الحالية المدفوعة بالتكنولوجيا.
الاتجاهات طويلة الأجل: هل يعيد رأس المال العالمي تقييم أفريقيا؟
من منظور طويل الأجل، انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي للعام الثاني على التوالي، مما يشير إلى أن تدفقات رأس المال تدخل مرحلة «الانكماش الانتقائي». تعطي الشركات متعددة الجنسيات الأولوية لإدارة المخاطر قصيرة الأجل بدلاً من التمركز الاستراتيجي طويل الأجل، وهو ما يتضح بشكل خاص في القطاعات الحساسة جيوسياسيًا. وفي هذا السياق، قد يحمل النمو المتعاكس للاتجاه في أفريقيا رسالة مفادها أن رأس المال العالمي يبحث عن حدود نمو جديدة، وأن أفريقيا تمتلك القدرة على أن تصبح نقطة جذب استثمارية في المرحلة المقبلة.
ولكن لاغتنام هذه الفرصة، تحتاج أفريقيا إلى معالجة ثلاث قضايا أساسية: أولاً، سد فجوة تمويل البنية التحتية، ولا سيما في مجالات الطاقة المتجددة والنقل والمياه؛ ثانيًا، توسيع القدرات في الاقتصاد الرقمي لتجنب استبعادها من موجة الاستثمار القائمة على التكنولوجيا؛ ثالثًا، تعميق إصلاحات تيسير الاستثمار لضمان تدفق رأس المال إلى مزيد من البلدان بدلاً من تركيزه في اقتصادات معدودة. ويدعو الأونكتاد إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية من خلال الشراكات العالمية والتمويل المختلط، وبناء أنظمة بيئية للابتكار، وهذا أمر بالغ الأهمية لأفريقيا.هل يعني نمو الاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا أن رأس المال العالمي يعيد تقييم القارة؟ الجواب ربما يكون «تفاؤل حذر». رأس المال يدخل أفريقيا بشكل تجريبي، لكنه لا يزال بعيدًا عن تشكيل موجة استثمارية طويلة الأجل مستقرة وواسعة النطاق. في السنوات الخمس إلى الخمس عشرة القادمة، من المرجح أن يتدفق رأس المال إلى الأسواق التي توفر اليقين المؤسسي، والبنية التحتية المتكاملة، والمواهب والمهارات. قصة النمو في أفريقيا لم تبدأ إلا للتو.
مسار تحريري · africafdi
تضع africafdi هذه الملاحظة ضمن استثمار افريقيا / تمويل البنية التحتية / التعدين والموارد. ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص؛ ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق. استثمار افريقيا / تمويل البنية التحتية / التعدين والموارد يوضح الزاوية التحريرية المحلية.