استثمار افريقيا

الصين تتصدر مشاريع الاستثمار الأخضر الكبيرة في أفريقيا: المنطق الرأسمالي وراء 4.7 مليار دولار

تُظهر بيانات الأونكتاد أنه من بين أكبر عشرة مشاريع استثمار أجنبي مُعلنة حديثًا في أفريقيا عام 2025، احتلت الصين المرتبة الأولى بين الدول المصدرة باستثمارات بلغت نحو 4.7 مليار دولار أمريكي. يحلل هذا المقال النوايا الاستراتيجية والآثار الإقليمية والاتجاهات طويلة الأجل وراء هذه الاستثمارات من منظور تدفقات رأس المال.

أين تتدفق رؤوس الأموال: الصين تتصدر المشاريع الاستثمارية الجديدة الكبرى في أفريقيا

أظهر تقرير الاستثمار العالمي لعام 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) أنه من بين أكبر عشرة مشاريع استثمارية أجنبية جديدة أُعلنت في أفريقيا عام 2025، كانت الصين هي أكبر بلد مصدر للاستثمار بإجمالي استثمارات بلغ نحو 4.7 مليار دولار أمريكي. ويأتي هذا الرقم من ثلاثة مشاريع: استثمار مجموعة غولدن كونكورد القابضة (Golden Concord Holdings) الهونغ كونغية في النفط والغاز في إثيوبيا بقيمة 2.5 مليار دولار، ومشروع النفط والغاز لمجموعة فوجيان شيانغشين في زامبيا بقيمة 1.1 مليار دولار، واستثمار مجموعة لويانغ موليبدينوم (CMOC Group) في المعادن في جمهورية الكونغو الديمقراطية بقيمة 1.1 مليار دولار.

تأتي هذه البيانات عند نقطة تحول دقيقة: فقد انخفضت القيمة الإجمالية للاستثمارات الجديدة المعلنة في أفريقيا بنحو الثلث في عام 2025، لكن عدد المشاريع زاد في المقابل. وهذا يعني أن رؤوس الأموال الدولية تنتقل من عدد قليل من المشاريع الضخمة إلى محفظة استثمارية أوسع. وقد ضمنت الصين موقعها في الصدارة من خلال ثلاثة مشاريع كبيرة، مما يُظهر تركيزها في القطاعات الاستراتيجية.

مصادر رأس المال: من يموّل تحول الطاقة في أفريقيا؟

ليست رؤوس الأموال الصينية هي الوحيدة الحاضرة. فقد أعلنت شركة Al Jedad Holding القطرية في غانا عن أكبر مشروع منفرد في أفريقيا لعام 2025، وهو استثمار في الكيماويات بقيمة 5 مليارات دولار. واستثمرت شركة Alpha MBM Investments الإماراتية 4 مليارات دولار في قطاع النفط والغاز في أوغندا. وتُعد مجموعة Dangote النيجيرية المستثمر المحلي الوحيد ضمن قائمة العشرة الأوائل، حيث أعلنت عن مشروع كيماويات بقيمة 3 مليارات دولار في إثيوبيا. كما أن رؤوس الأموال الأوروبية نشطة بالمثل: فقد أطلقت شركة Möhring Energie الألمانية، وTotalEnergies الفرنسية، وBP البريطانية، وعملاق السيارات Stellantis مشاريع كبرى في موريتانيا وأنغولا والمغرب.

من الجدير بالملاحظة أن دول الخليج تسرّع دخولها إلى قطاعي الطاقة والكيماويات في أفريقيا. ويبلغ حجم استثمارات قطر والإمارات حدًا يتجاوز حتى حجم أي مشروع صيني منفرد، مما يعكس تنوعًا متزايدًا في المنافسة بين رؤوس الأموال العالمية على موارد النفط والغاز الأفريقية.

منطق الاستثمار: لماذا هذه الدول والقطاعات؟

اتسمت اختيارات القطاعات في المشاريع الصينية الثلاثة بدرجة عالية من الاتساق: النفط والغاز والمعادن. فمشروع النفط والغاز في إثيوبيا، ومشروع النفط والغاز في زامبيا، ومشروع المعادن في جمهورية الكونغو الديمقراطية، جميعها تشير إلى منطق جوهري واحد، وهو السيطرة على الموارد الأولية لخدمة تحول الطاقة العالمي وسلاسل توريد الصناعات التحويلية.

ويعزز مشروع جمهورية الكونغو الديمقراطية مكانة الصين في سلسلة التوريد العالمية للنحاس والكوبالت. فالنحاس والكوبالت هما مادتان أساسيتان في صناعة السيارات الكهربائية والبطاريات والتقنيات المتقدمة. أما الاستثمار في زامبيا فيستهدف سد الفجوة في البنية التحتية للطاقة في هذا البلد، بوصفه أحد اقتصادات التعدين الرئيسية في أفريقيا. ويمثل مشروع إثيوبيا استمرارًا لاستراتيجية الصين في التصنيع والمشاركة في مجال الطاقة بشرق أفريقيا.

لا تقتصر هذه الاستثمارات على تأمين الموارد، بل تهدف أيضًا إلى بناء سلسلة متكاملة تمتد من المنجم إلى المعالجة. وتكمن ميزة الشركات الصينية في قدرتها على الاعتماد على الطلب المحلي الضخم من قطاع التصنيع وقدراتها الهندسية، لإدماج مشاريع الموارد الأفريقية في شبكات الإنتاج العالمية.## تأثير رأس المال الإقليمي: من يصعد ومن يتعرض للضغط

إن التعمق الاستثماري لرأس المال الصيني في إثيوبيا وزامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية يعزز مكانة هذه الدول كمراكز إقليمية للموارد. وبفضل حجم القوى العاملة الهائل والبنية التحتية المتحسنة، تجتذب إثيوبيا المزيد من الاستثمارات في التصنيع والطاقة. أما زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية فتشكلان نواة حزام النحاس في وسط أفريقيا، لتصبحا محور التنافس العالمي على المعادن الحرجة.

في الوقت نفسه، تحصل غانا وأوغندا على ضخ رأسمالي ضخم بفضل مشاريع كيميائية ونفطية وغازية كبرى، مما يجعلهما مرشحتين لأن تصبحا مركزين جديدين للطاقة والبتروكيماويات في غرب وشرق أفريقيا. كما أن استثمار مجموعة دانغوتي النيجيرية خارج حدودها في إثيوبيا يشير إلى أن رأس المال الأفريقي المحلي بدأ أيضاً في البحث عن نقاط نمو داخل المنطقة.

لكن الانخفاض في إجمالي حجم الاستثمارات ينذر بمخاطر: فاستثمارات الاستحداث في أفريقيا لا تزال تعتمد بشكل كبير على أسعار السلع الأساسية والسيولة العالمية. وإذا تباطأت عملية تحول الطاقة أو ارتفعت أسعار الفائدة، فقد تواجه تمويل هذه المشاريع ودورات عوائدها ضغوطاً.

الاتجاهات طويلة الأمد: كيف ستُوزَّع الاستثمارات خلال خمس إلى خمس عشرة سنة قادمة

يشير تقرير الأونكتاد إلى أن الاستثمارات القطاعية في أفريقيا لا تزال مركّزة بدرجة كبيرة في البنية التحتية للطاقة والنفط والغاز والتعدين والطاقة المتجددة. ويرتبط ذلك ارتباطاً مباشراً بالطلب على المعادن الحرجة الناجم عن تحول الطاقة العالمي. خلال السنوات الخمس إلى الخمس عشرة القادمة، سيتزايد التنافس العالمي على معادن مثل الليثيوم والكوبالت والنحاس والنيكل، وستواصل أفريقيا ارتفاع مكانتها الاستراتيجية كمورد رئيسي للموارد.

في الوقت نفسه، بدأت الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية تحظى باهتمام متزايد، رغم أن حجم مشاريع مراكز البيانات في أفريقيا لا يزال أصغر بكثير مما هو عليه في الاقتصادات المتقدمة. ومع النمو السكاني والتوسع الحضري، ستتحول أسواق الاستهلاك والتكنولوجيا المالية وتحديث قطاع التصنيع تدريجياً إلى نقاط جذب استثماري جديدة.

بالنسبة لرأس المال العالمي، لم تعد أفريقيا مجرد مصدر للموارد، بل أصبحت تشكل عقدة رئيسية في إعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية. وتحاول الصين ودول الخليج وأوروبا والولايات المتحدة جميعاً الانخراط في هذه العقدة بطرق مختلفة. واختيارات رأس المال تعيد رسم خريطة الاستثمارات في أفريقيا.

مسار تحريري · africafdi

تضع africafdi هذه الملاحظة ضمن استثمار افريقيا / تمويل البنية التحتية / التعدين والموارد. ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص؛ ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق. استثمار افريقيا / تمويل البنية التحتية / التعدين والموارد يوضح الزاوية التحريرية المحلية.

Source links

  1. https://africa.businessinsider.com/local/markets/china-tops-africas-biggest-new-investment-projects-with-nearly-dollar47-billion-in/hxcyy9sPrimary

مقالات ذات صلة

العودة الى القناة